اسماعيل بن محمد القونوي

462

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المفاتح جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرىء مفتاحه ) المفتاح جمع مفتح بكسر الميم وهو الآلة التي يفتح المغلقات به لا جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن كما في قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] الآية وغرضه من البيان مع ظهوره احتراز عن ذلك . قوله : ( أو بيوت صديقكم ) إشارة إلى تقدير مضاف بقرينة ما سبق . قوله : ( فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به ) فإنهم أرضى بالتبسط الخ وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ ما شاء فإذا حضر مولاها فأخبرته أعتقها سرورا بذلك وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الصديق أكبر من الوالدين لأن الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بهما بل قالوا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ كذا في الكشاف ومع ذلك أخر عن الجميع لأنهم متصلون اتصالا نسبيا فهم كأنفسهم وعن هذا قدم الأقرب « 1 » فالأقرب وأما ذكر البيوت في كل موضع فلاهتمام كل منها بخصوصها ولأن العطف على المضاف إليه كعطف الشيء على بعض الكلمة فيحسن ذكر المضاف ليكون عطفا على المضاف المذكور وأما عطف الصديق على المضاف إليه بحسب الظاهر فللتنبيه على جوازه وإن كان في الحقيقة عطفا على المضاف بتقدير . قوله : ( وهو يقع على الواحد والجمع كالخليط ) « 2 » وهو أي الصديق يقع على الواحد الخ أي مثل العدو لأنه في الأصل مصدر كالحنين فالمراد هنا الجمع بقرينة إضافته إلى الجمع فلذا قال أو بيوت صديقكم قال في سورة الشعراء ووحدة الصديق لقلة الصديق فلو أريد به الواحد هنا تنبيها على قلة الأصدقاء لكان حسنا لكن جمع البيوت المضافة إليه قوله : فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به أي فإن الأصدقاء أشد رضى وسرورا بتبسط صديقهم في أموالهم روى حجة الإسلام في الاحياء أنه جاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبا فأمر أهله فأخرجت ففتحه وأخرج حاجته فأخبرت الأمة مولاها فقال إن صدقت فأنت حرة لوجه اللّه تعالى سرورا بما فعل وعن جعفر بن محمد من عظم حرمة الصديق أن جعله اللّه من الإنس والشفقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن وعن ابن عباس الصديق أكبر من الوالدين فإن أهل جهنم لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات فقالوا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ قال الزمخشري في وجه إفراد الصديق بعد ذكر الشافعين على صيغة الجمع أفرده دون الشافعين تنبيها على قلة الأصدقاء فإن الإنسان قد يحميه ويشفعه من لا يعرفه والصديق هو الذي يوافقك في سره وعلنه قال هري الجو الصداقة الخلة والمصادقة المخالة .

--> ( 1 ) أي قدم بيوت الآباء ثم الأمهات إلى آخره لأن الأب أقرب ثم الأم ثم الإخوان والمراد بالآباء والأمهات الأصول بطريق عموم المجاز فتتناول الأجداد والجدات صحيحا أو فاسدا وكذا الجدات صحيحة أو فاسدة . ( 2 ) وهو الصديق بمعنى المخالط .